السيد جعفر مرتضى العاملي
279
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الأول : أراد « عليه السلام » بيان أنه ثمة عهداً من النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » ، وليس الأمر لمجرد التلذذ بمدائح ، وبيان مزايا ، تشبه قصائد الشعراء ، وثناء المحبين والأولياء ، والأصدقاء الأصفياء والأوفياء . . الثاني : إن هذا العهد كان بمرأى وبمسمع منهم ، ولا يحتاج استحضارهم له إلى أكثر من التذكير به . . لكي لا يتذرع أحد بالغفلة عنه أو بالنسيان له . . الثالث : إن هناك بيعة كانت له « عليه السلام » في أعناقهم . . وان النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أخذها منهم له ، وأن هدف النبي « صلى الله عليه وآله » من هذه البيعة هو تأكيد ذلك العهد . . الرابع : إن المطلوب لم يكن مجرد تذكيرهم بتلك الوقائع ، بل المطلوب هو إيضاح وجوه دلالتها ، ولو من خلال الإيحاء ، والإلماح لهم بارتباطها بأمر الإمامة والخلافة ، وإفهامهم أنها ليست مجرد أقوال عابرة ، دفعت إليها المحبة ، أو القرابة ، أو المصاهرة ، أو الإلفة ، أو إظهار الإعجاب بالإنجازات ، أو التشجيع . . وإنما هي أوسمة استحقاق تظهر المزايا المطلوبة في أمر الإمامة والخلافة بعد الرسول « صلى الله عليه وآله » . الخامس : قد ظهر من قوله : « فناظرتهم » أنه « عليه السلام » أراد أن يكون المقام مقام احتجاج وإثبات ، ومفاضلة ، بهدف اسقاط مقولة أراد مؤسس هذه الشورى تكريسها بصورة عفوية وتلقائية ، وهي أن علياً قد قرن بنظائره وأقرانه . . السادس : دلتنا هذه المناظرة على أن الهدف هو تكريس حقيقة أن أمر